المعادلة بين توفير الأمن وضمان الحريات ليست هيّنة إلا أنها ممكنة
قال المستشار الأول لدى رئاسة الجمهورية الأميرال كمال عكروت الجمعة 8 فيفري 2019 إنه لا يمكن التعديل أو النيل من مكتسبات الحقوق العامة والحريات المضمونة في الدستور مؤكدا أن هناك علاقة جدلية بين الأمن الجمهوري والحريات العامة .وأبرز خلال مؤتمر صحفي حول الأمن والحريات العامة أن قوات الأمن الوطني مكلفة بالقيام بمهامها في كنف احترام الحياد العام والحريات .
وأعتبر أن الحريات تزداد تعقيدا لظهور أشكال من الأخطار كالإرهاب والجريمة المنظمة التي أفرزها الوضع الإقليمي والدولي وبروز فضاءات غير آمنة كالفضاء السيبرني وهي عوامل تتحكم بتحديد الأمن في مفهومه المعاصر وتأثيراته على الحريات العامة والخاصة.
الأمن عملية إنجاز مسترسل وليس سلسلة تعليمات
وأضاف كمال العكروت أن الأمن هو عملية إنجاز مسترسل وليس سلسلة تعليمات وهو مسؤولية المجموعة الوطنية وليس مسؤولية جهاز الدولة أو أي سلطة سياسية .وأعتبر أن أقصى تعهدات السلطة وأجهزتها هي توفير الأجواء الملائمة للنهوض بالتنمية الشاملة معتبرا أنه لا تنمية دون حريات ولا أمن دون تنمية وما العنف والتخلف وهدر الموارد إلا نتائج طبيعية للتضييق على الحريات معتبرا أن الأمن هو ثمرة التنمية والتطور بوسائل مشروعة.
وأبرز أن المعادلة بين توفير الأمن وضمان الحريات ليست هينة إلا أنها ممكنة إذا توفر الإطار القانوني المحدد للمسؤوليات والذي يضمن الحريات وتوفير التنمية مضيفا أن ضمانات الحريات لا يجب أن تكون عل حساب الأمن أو أن تتعارض معه . وأشار إلى أن من يستبيح القانون يعرض نفسه للتتبعات القانونية والحد من حرياته بالقانون حسب تصريحه خلال مؤتمر صحفي نظمه معهد حنبعل الإستراتيجي تحت عنوان"الأمن والحريات العامة والخاصة.
وأبرز أن المواطن لا يتحول إلى خطر داخلي طالما أنه يمارس حريته في إطار القانون و على الدولة الحرص على استعمال الوسائل المشروعة في توفير الأمن في إطار ماعبر عنه عالم الاجتماع الألماني "ماكس فيبر" بالشرعية التي اعتبرها المقياس الأساسي لقوة الدولة إضافة إلى أنه اعتبر أن الحكومة الشرعية هي التي تحظى بقبول شعبي وتحتكر وسائل استعمال العنف الشرعي.